الميداني

87

مجمع الأمثال

عند الأمير ما أمكنه انما هو من قولهم فلان مكين عند فلان وله مكانة عنده أي منزلة فلما رأو المكانة وهى من مصادر فعل بضم العين وسمعوا المكين وهو من نعوت هذا الباب نحو كرم فهو كريم وشرف فهو شريف توهموا أنه من مكن مكانة فهو مكين مثل متن متانة فهو متين فقالوا ما أمكنه وفلان أمكن من فلان وليس توهمهم هذا باغرب من توهمهم الميم في التمكن والامكان والمكانة والمكان وما اشتق منها أصلية وجميع هذا من الكون وهذا كما أنهم توهموا الميم في المكين أصلية فقالوا تمسكن ولهذا نظائر وأما قولهم ما أصويه على لغة من يقول صاب بمعنى أصاب ولم يزيدوا على هذا فانى أقول هذا اللفظ أعنى لفظ صاب مبهم لا ينبئ عن معنى واضح وذلك أن صاب يكون من صاب المطر يصوب صوبا إذا نزل وصاب السهم يصوب صيبوبة إذا قصد ولم يجر وصاب السهم القرطاس يصيبه صيبا لغة في أصاب ومنه المثل مع الخواطىء سهم صائب فان أرادوا بقولهم صاب هذا الأخير كان من حقهم أن يقولوا ما أصيبه لأنه يائى وان أرادوا بقولهم أصاب أي أتى بالصواب من القول فلا يقال فيه صاب يصبب وأما قوله قالوا ما أخطأه لان بعض العرب يقول خطئت في معنى أخطأت فهو على ما قال وأما ما أشغله فلا ريب في شذوذه لأنه ان حمل على الاشتغال كان شاذا وان حمل على أنه من المفعول فكذلك وأما ما أزهاه وحمله على الشذوذ من قولهم زهى فهو مزهو فان ابن دريد قال يقال زها الرجل يزهوا زهوا أي تكبر ومنه قولهم ما أزهاه وليس هذا من زهى لان ما لم يسم فاعله لا يتعجب منه هذا كلامه وأمر آخر وهو أن بين قولهم ما أشغله وما أزهاه إذا حمل على زهى فرقا ظاهرا وذلك أن المزهو وان كان مفعولا في اللفط فهو في المعنى فاعل لأنه لم يقع عليه فعل من غيره كالمشغول الذي شغله غيره فلو حمل ما أزهاه على أنه تعجب من الفاعل المعنوي لم يكن بأس وأما قولهم ما آبله أي ما أكثر إبله ثم قوله وانما يقولون تأبل إبلا إذا اتخذها ففي كل واحد منهما خلل وذلك أن قولهم ما آبله ليس من الكثرة في شئ انما هو تعجب من قولهم إبل الرجل يأبل ابالة مثل شكس شكاسة فهو أبل وآبل أي حاذق بمصلحة الإبل وفلان من آبل الناس أي من أشدهم تأنقا في رعية الإبل وأعلمهم بها فقولهم ما آبله معناه ما أحذقه وأعلمه بها وإذا صح هذا فحمله ما آبله على الشذوذ سهو ثم حمله على معنى كثر عنده الإبل سهو ثان وقوله تأبل أي اتخذ إبلا سهو ثالث وذلك أن التأبل انما هو امتناع الرجل من غشيان المرأة ومنه الحديث لقد تأبل آدم على ابنه المقتول كذا عاما وتأبلت الإبل اجتزئت بالرطب عن الماء